أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
311
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الزيدان ، وما هو يقوم زيد ، والبصريون يأبون تفسيره إلا بجملة مصرح بجزئيها سالمة من حرف جر ، وقد تقدم تحقيق القولين . الخامس : أنه عماد نعني به الفصل عند البصريين ، نقله ابن عطية عن الطبري عن طائفة ، وهذا يحتاج إلى إيضاح : وذلك أن بعض الكوفيين يجيزون تقديم العماد مع الخبر المقدم ، يقولون في : زيد هو القائم : هو القائم زيد ، وكذلك هنا فإن الأصل عند هؤلاء أن يكون « بمزحزحه » خبرا مقدما و « أن يعمر » مبتدأ مؤخرا و « هو » عماد والتقدير : وما تعميره هو بمزحزحه فلما قدم الخبر قدم معه العماد . والبصريون لا يجيزون شيئا من ذلك . و « من العذاب » متعلق بقوله : « بمزحزحه » و « من » لابتداء الغاية . والزحزحة : التنحية تقول : زحزحته فزحزح ، فيكون قاصرا ومتعديا ، فمن مجيئه متعديا قوله : 625 - يا قابض الرّوح من نفس إذا احتضرت * وغافر الذّنب زحزحني عن النّار « 1 » وأنشده ذو الرمة : 626 - يا قابض الرّوح من جسم عصى زمنا « 2 » * . . . ومن مجيئه قاصرا قول الآخر : 627 - خليليّ ما بال الدّجى لا يزحزح * وما بال ضوء الصّبح لا يتوضّح « 3 » قوله : « أن يعمر » إما أن يكون فاعلا أو بدلا من « هو » أو مبتدأ حسب ما تقدم من الإعراب في « هو » . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ مبتدأ وخبره و « بما » متعلق ببصير . و « ما » يجوز أن تكون موصولة اسمية أو نكرة موصوفة ، والعائد على كلا القولين محذوف أي : يعملونه ، ويجوز أن تكون مصدرية أي : بعملهم ، والجمهور « يعملون » بالياء نسقا على ما تقدم ، والحسن وغيره « تعملون » بالتاء للخطاب على الالتفات وأتى بصيغة المضارع ، وإن كان علمه محيطا بأعمالهم السالفة مراعاة لرؤوس الآي ، وختم الفواصل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 97 ] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) قوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ . . « من » شرطية في محل رفع بالابتداء و « كان » خبره على ما هو الصحيح كما تقدم ، وجوابه محذوف تقديره : من كان عدوا لجبريل ، فلا وجه لعداوته أو فليمت غيظا ونحوه . ولا جائز أن يكون « فإنه نزله » جوابا للشرط لوجهين : أحدهما من جهة المعنى . والثاني من جهة الصناعة . أما الأول : فلأن فعل التنزيل متحقق المضي ، والجزاء لا يكون إلا مستقبلا ، ولقائل أن يقول : هذا محمول
--> ( 1 ) البيت لذي الرمة انظر ملحقات ديوانه ( 1875 ) ، القرطبي ( 2 / 25 ) . ( 2 ) البيت من شواهد القرطبي ( 2 / 26 ) . ( 3 ) البيت من شواهد القرطبي ( 2 / 26 ) .